سميح دغيم
63
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الآفة سمّي سميعا بصيرا ، ولا معنى للإدراك شاهدا وغائبا إلّا ذلك ( ش ، ن ، 344 ، 7 ) - الإدراك عبارة عن كمال يحصل به مزيد كشف على ما يخيّل في النفس من الشيء المعلوم من جهة التعقّل بالبرهان أو الخبر . ولهذا نجد التفرقة بين كون الصورة معلومة للنفس مع قطع النظر عن تعلّق الحاسّة الظاهرة بها ، وبين كونها معلومة مع تعلّق الحاسّة بها ، فإذا هذا الكمال الزائد على ما حصل في النفس بكل واحدة من الحواس هو المسمّى إدراكا كما مضى . وقد بيّنا أنّ هذه الإدراكات فيما مضى ليست بخروج شيء من الآلة الدراّكة إلى الشيء المدرك ، ولا بانطباع صورة المدرك فيها ، وإنّما هو معنى يخلقه اللّه تعالى في تلك الحاسّة . وقد بيّنا أنّ البنية المخصوصة ليست بشرط له كما مضى ، بل لو خلق اللّه ذلك المعنى في القلب أو غيره من الأعضاء لقد كنّا نسمّي ذلك مدركا . وإذا جاز أن يخلق اللّه تعالى في الحاسّة زيادة كشف وبيان بالنسبة إلى ما حصل في النفس ، فلا محالة أنّ العقل لا يحيل أن يخلق اللّه - تعالى - للحاسّة زيادة كشف وإيضاح بالنسبة إلى ما حصل في النفس من العلم به ، وأن تسمّى تلك الزيادة من الكشف إدراكا ( م ، غ ، 166 ، 10 ) - كلام أبي الحسن في قوله : إنّ الإدراك نوع مخصوص من العلوم ، لكنّه لا يتعلّق إلّا بالموجودات ، وإذا عرف ذلك فالعقل يجوّز أن يخلق اللّه - تعالى - في الحاسّة المبصرة ، بل وفي غيرها ، زيادة كشف بذاته وبصفاته ، على ما حصل منه بالعلم القائم في النفس ، من غير أن يوجب حدوثا ولا نقصا ، وذلك هو الذي سمّاه أهل الحق إدراكا ( م ، غ ، 167 ، 6 ) - ليس الإدراك إلّا نوعا من العلوم يخلقه اللّه - تعالى - في البصر ، وذلك لا يوجب في تعلّقه بالمدرك مقابلة ولا جهة أصلا ( م ، غ ، 168 ، 4 ) إدراك المعلوم - إرادة اللّه تعالى لفعله إدراكه بعلمه حكمة الفعل ، وكراهيته إدراكه بعلمه قبح الفعل . والمعلوم عند العقلاء أنّ إدراك المعلوم غير العالم وغير المعلوم ، ولا يلزم من ذلك توطين النفس ، لأنّ التوطين هو النيّة ، ولا يشكّ العقلاء أنّ إدراك المعلوم هو غير النيّة ( ق ، س ، 109 ، 12 ) إدراكات - الإدراكات خمسة : أحدها البصر المتعلّق بقبيل المرئيّات ، والثاني السمع المتعلّق بالأصوات ، والثالث : الإدراك المتعلّق بالرّوائح ، والرابع : الإدراك المتعلّق بالطعوم ، والخامس : الإدراك المتعلّق بالحرارة والبرودة واللين والخشونة ( ج ، ش ، 162 ، 5 ) أدلة - إنّما الأدلة عنده ( هشام الفوطي ) الأجسام التي يعرف وجودها حسا ومشاهدة ، لأنّ اللّه إذا دلّ خلقه على نفسه فقد قطع عذرهم وأزاح عللهم ولا بد في حكمته من أن يعرفهم ما نصب لهم من الأدلة على نفسه . ثم كان يزعم مع هذا القول أنّ الأجسام بألوانها وطعومها وأراييحها وتأليفها وافتراقها وحرّها وبردها ويبسها وبلتها دلائل على اللّه أنّه خلقها ودبّرها ( خ ، ن ، 49 ، 5 )